محمد المختار ولد أباه
462
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
ج ) رأي النقاد في كتبه النحوية : إذا كان نقاد الإمام السيوطي أو خصومه لم يسلّموا له بادعاء الأسبقية في كتبه فإنهم لا مناص أن يعترفوا له بسعة الاطلاع ، والمقدرة على جمع المعارف ، ومحاولة الابتكار في التبويب والتنظيم . ولقد ركز في بعض مؤلفاته على هذه الميزة الأخيرة . فقال في كتاب « الاقتراح » : أن جمعه وترتيبه صنع مخترع وتأصيله وتبويبه مبتدع « 1 » . وفي كتاب « المزهر » يقول : هذا علم شريف ابتكرت ترتيبه ، واخترعت تنويعه وتبويبه « 2 » . ويبدو أن ابتكاره في الترتيب جاء نتيجة تفكيره في أن « يسلك بالعربية سبيل الفقه » . وأن يطبق المنهج الأصولي على تنظيم القواعد النحوية وبهذا الصدد أخذ من كتاب جمع الجوامع لابن السبكي تنظيمه ، واعتمده في مؤلفاته النحوية . واختار نفس العنوان لكتابه المشهور جمع الجوامع الذي رأينا أنه رتبه على مقدمات في مسائل عامة ، تتلوها سبعة أبواب سماها بالكتب . واتبع نفس التنظيم في فريدته ، وبينه قائلا : ترتيبها لم يحو غيري صنعه * مقدمات ثم كتب سبعه وبقي هذا الترتيب عالقا في نفسه ، حتى ولو أدى إلى نوع من التكلف مثل ما وقع له في تبويب كتاب الاقتراح ، فعمد إلى إنشاء باب سابع تحدث فيه عن تاريخ نشأة النحو ، وهو لم يكن من صميم موضوعه . وليس من شك أن الإمام السيوطي ، كان ذا قدرة هائلة على الجمع ، وموفقا في التهذيب ، وماهرا في التبويب والترتيب . فهل إبداعه واختراعه اقتصر على الجمع وحسن التصنيف ، فكان مثابة حاسوب ضخم يضم عددا هائلا من قواعد المعلومات ، تمت برمجته بصفة محكمة ، بيد أنها مع كل هذه المزايا لا تعطي إلا ما أدخل فيها ؟ .
--> ( 1 ) الاقتراح : 17 . ( 2 ) المزهر : 1 / 1 .